السيد محمد هادي الميلاني
45
كتاب البيع
إنْ أريد من استقرار القيمة عليه بمجرد الارتفاع مراعىً بالتلف ، أن يكون التلف شرطاً متأخّراً لضمان تلك القيمة ، فهو مردود بوجهين : أحدهما : إنّ الشرط المتأخّر معناه تحقّق المشروط فعلًا قبل مجئ شرطه . وهذا لا يعقل ، لأنّ الشرط دخيل إمّا في تأثير المؤثّر وإمّا في تماميّة قابليّة القابل ، فما لم يتحقّق لا يعقل تحقق الأثر . وأمّا القول بأنّه شرطٌ بوصف التعقّب كما عن بعض الأكابر ، فقد بيّنا فساده في الأصول ولا نتعرّض له هنا . والثاني : إن القول بكون الشرط المتأخر شرطاً بوصف التعقّب لوتمّ ، يستلزم تحقق البدل بلا مبدل ، لأنه إذا ضمن القيمة المرتفعة مشروطاً بتعقّب التلف ، يكون ضامناً عند ارتفاعها لبدل التالف ، والحال أن التلف غير متحقّق ، وهذا غير معقول . وإنْ أريد من كونه مراعىً بالتلف ، أنْ يكون التلف جزءً للموضوع ، بأنْ تكون القيمة المرتفعة مضمونة - وإنْ تنزّلت فيما بعد قبل التلف - تعبّداً ، فهذا يحتاج إلى دليلٍ شاغلٍ ، والأصل البراءة كما في كلام الشيخ رحمه اللَّه . وبما ذكرنا ظهر أنّ في الشق الثالث احتمالين ، فالشقوق أربعة . الاستدلال لأعلى القيم بقاعدة لا ضرر ثم قال : عدا ما حكاه في الرياض « 1 » عن خاله العلّامة قدس اللَّه تعالى روحيهما من قاعدة نفي الضرر الحاصل على المالك . وفيه نظر . . .
--> ( 1 ) رياض المسائل 2 / 304 .